الثعلبي
168
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 1 » فرمى بقربته ، فأتاه آت في منامه بقدح من شراب الجنّة فسقاه . قال أنس : فعاش بعد ذلك نيّفا وعشرين سنة لم يأكل ولم يشرب على شهوته . وقال علي بن قادم : كان عبد الرّحمن بن أبي نعم لا يأكل في الشهر إلّا مرّة ، فبلغ ذلك الحجاج فدعاه وأدخله بيتا وأغلق عليه بابه ثم فتحه بعد خمسة عشر يوما ولم يشكّ أنّه مات فوجده قائما يصلّي فقال : يا فاسق تصلّي بغير وضوء ! فقال : إنّما يحتاج إلى الوضوء من يأكل ويشرب ، وأنا على الطهارة التي أدخلتني عليها هذا البيت . وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد النيسابوري يقول : سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول : سمعت أبا سعيد الخزاز بمكة يقول : كنت بطرسوس جائعا ، فاشتدّ بي الجوع فجلست على شاطئ النهر ووضعت رجلي في الماء فنوديت : أضجرت من جوعك ؟ هاك شبع الأبد . قال : فعاش بعده سنين لم يشته طعاما ولا شرابا ، وكان مع ذلك إذا أراد الاكل والشرب أمكنه . وبلغني أنّ امرأة أسرت من حلب إلى الروم في أيام سيف الدولة علي بن حمدان ، فهربت منهم ومشت مائتي فرسخ لم تطعم شيئا ، فقدمت إلى سيف الدولة فقال لها : كيف قويت على المشي وكيف عشت بلا طعام ؟ فقالت : كنت كلّما جعت أو أعييت أقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاث مرّات فأشبع وأروى وأقوى . وسمعت أبا القاسم ؟ يقول : سمعت أبا القاسم النصرآبادي يقول : سمعت أبا بكر الشبلي يقول : في الخبز لطيفة تشبعك لا الخبز ، ولو شاء لأبقى فيك تلك اللطيفة حتى لا تحتاج إلى الخبز . وقال ذو النون المصري : يطعمني طعام المحبّة ويسقيني شراب المحبّة . ثم أنشأ يقول : شراب المحبّة خير الشراب * وكلّ شراب سواه سراب وسمعت ابن حبيب يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبيد الله الجرجاني يقول : سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يقول « 2 » : سمعت عمّي يقول : سمعت أبا يزيد البسطامي يقول : إنّ لله شرابا يقال له شراب المحبّة ادّخره لأفاضل عباده ، فإذا شربوا سكروا ، فإذا سكروا
--> ( 1 ) سورة هود : 6 . ( 2 ) في النسخة الثانية زيادة : قال أبو القاسم هو سمعت أبي يقول : سمعت علي بن محمد الورّاق يقول : سمعت عمّي يقول .